وافق أمس الذكرى المائة لميلاد الرئيس الراحل أنور السادات الذى شكل نقطة فارقة فى تاريخ مصر الحديث بل إعادة تشكيل خريطة المنطقة وتفاعلاتها، فالسادات كان حاكما من طراز رفيع خرج من القوات المسلحة المصرية مدرسة الوطنية والعطاء والتضحيات، واستطاع بحنكته إعادة توجيه دفة السفينة صوب بر الأمان متجاوزا كل التحديات.

استحق الرئيس السادات عن جدارة لقب بطل الحرب والسلام، فقد استطاع عبر قرار حرب 1973 وعبور قناة السويس أن يستعيد الكرامة الوطنية ويمحو آثار الهزيمة وجسد الجيش المصرى أروع البطولات وأنبل التضحيات وقدم نموذجا رائعا فى الحرب الحديثة تدرس الآن فى العديد من المعاهد العسكرية العالمية.

السادات كان سياسيا بارعا استطاع قراءة المستقبل عندما قرر تبنى خيار السلام بزيارته لإسرائيل وإبرام معاهدة السلام التى أسست لمرحلة جديدة من الاستقرار والسلام والتفرغ للبناء والإعمار وبناء مصر الحديثة، وأن ينهى مرحلة من العناء والتكلفة البشرية والمادية وأن يعطى رسالة للعالم كله بأن الحرب كانت ضرورية لبناء السلام فى المنطقة.

وأكد السادات الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، وبعد عقود على رحيل السادات اعترف معارضوه بأن قراراته كانت صائبة ونبوءاته قد تحققت، حيث اقتنع الجميع بأنه لا بديل عن السلام العادل والشامل فى المنطقة كأساس لتحقيق الاستقرار الدائم والتنمية الشاملة.

نجح الرئيس السادات فى أن يؤسس لمصر الحديثة سواء فى إقامة التعددية السياسية وتكريس الديمقراطية، أو فى الانفتاح الاقتصادى على العالم وتبنى الاقتصاد الحر الذى اتجهت إليه كل اقتصادات العالم، وأقام السادات علاقات خارجية متوازنة مع جميع أقطاب النظام الدولى كانت ركيزتها الأساسية تعظيم المصالح الوطنية المصرية وتأكيد استقلالية مصر وقرارها.

يظل الرئيس السادات محفورا فى الذاكرة الوطنية لرجل كتب صفحة مشرفة ومضيئة فى تاريخ مصر الحديث ووضع أساسا للدولة الوطنية العصرية وتظل مصر شامخة بجيشها وشرطتها، وليستحق الرئيس السادات أن يكون بطل الحرب والسلام.

التعليقات مغلقة.