تجربة زيارة سانت كاترين أظنها مرت على كثيرين، وأظن أيضا أن ما يمكننى قوله حول الزيارة والمكان والفرص الضائعة سوف يكون إما تعبيراً عن آراء كثيرين أو تكرارا لما رآه أيضا كثيرون. ولكن لا أملك إلا أن أقول، فهذا ما بقى لنا.

الدعوة كانت من وزير الآثار دكتور خالد عنانى الذى نجح فى جمع عدد ملحوظ من السفراء الأجانب فى مصر، وتحمل الجزء الآخر من مسؤولية الإعداد والاحتفال وكل الأمور اللوجستية الأخرى محافظة جنوب سيناء بقيادة محافظها اللواء خالد فودة.

سبق أن زرت عديدا من المدن والدول التى وجدت أنها تعيش على وجود معالم تظهر ضئيلة إذا ما قُورنت بمعلم مثل دير سانت كاترين. بعدما زرت تفاصيل الدير واكتشفت بانبهار ما يحتويه من بعض أقدم الأيقونات فى الوجود عمرها يعود إلى القرن الرابع الهجرى، وآثار وهدايا على مر العصور من سلاطين وقياصرة وملوك، وكنيسة تاريخية، وبه بئر موسى، بُنى حول شجرة يقال إنها شجرة موسى التى اشتعلت بها النيران فاهتدى إليها ليكلم ربه، جرت محاولات لاستزراعها خارج الدير ولكنها باءت بالفشل. وتوجد مكتبة للمخطوطات يقال إنها ثانى أكبر مكتبات المخطوطات بعد الفاتيكان. باختصار فإن المكان الذى كان يحج إليه كثير من المسيحيين يمتلك من عناصر الجذب ما يؤهله لأن يكون من أهم المقاصد للسياحة الدينية، ناهيك عن تلك الحالة من السكينة والهدوء الذى يشعر بها كل من يزور المكان. ولكن السؤال: هل نستفيد نحن من كل هذا؟ والإجابة المحبطة غير المفاجئة هى النفى. فيما عدا فنادق قليلة يجاهد أصحابها للبقاء وبعض الغرف فى الدير فلا شىء. مطار صغير لا يستقبل إلا الطائرات الصغيرة ويغلق أبوابه قبل آخر ضوء، ولا يُستخدم إلا فى المناسبات القليلة، ولم يشهد تطويراً منذ بناه الإسرائيليون عندما كانوا يحتلون سيناء.

امتلك الحدث عنصراً مهما برز من اسمه، «لنصلى معاً» وقد يكون الشعار هو أقوى ما فى الحدث مع حضور بعض السفراء الأجانب. لكن الأكيد أن هناك حاجة إلى إعادة النظر وتقييم ما يصلح وما لا يصلح عندما نخاطب الآخر. أيضا هناك ما يصلح وما لا يصلح فى اللغة والمضامين التى تستخدم مع المختلف ثقافيا. النوايا بالتأكيد طيبة، بل وطيبة جداً، لكن هذا لا يكفى.

من أكثر اللحظات قوة فى الاحتفال كانت تلك الفقرة التى يشارك فيها كورال كنسى وفرقة صوفية، ورغم ما بدا من أنهما لم يمتلكا وقتاً طويلاً للتدريب على الأداء المشترك إلا أن التناغم التلقائى بينهما كان أمراً يلمس العقل والروح. أظن أن من تابعهما وقتها شعر بالرسالة التى من أجلها كان هذا الجمع، عندما يكون الله لنا جميعا إلها، ويكون الوطن لنا جميعا. وقتها نعيش معاً ونصلى معا

التعليقات مغلقة.