مع نظام التعليم الجديد ومشروع تطوير كليات التربية

عادة ما تستدعى أحداث الحاضر ذكريات مضت لتلقى بظلالها على وقائع الحاضر وما يحدث فيه، لقد أثارمشروع نظام التعليم الجديد والجدل الذي يدور حوله الآن، وكذلك ما اثاره نموذج تطوير كليات التربية الذي تقدمت به لجنة قطاع التربية، ودور الجامعة الأمريكية في هذا الشأن، وقد وصفه البعض ب ” تبوير كليات التربية ” لا تطويرها، وما أسفر عنه تدارس كليات التربية لنموذج التطوير من رفض كل الكليات لهذا النموذج، موضحة الأسباب المنطقية والعملية للرفض، أثار ذلك ذكريات قريبة تتعلق بتطوير النظام التعليمى، وتصميم أصحاب مشاريع التطوير، على إنفاذ مشاريعهم وتحقيق الأهداف التي تقف خلفها.

من هذه الذكريات التي تلقى ضوءا كاشفا على ما يحدث اليوم، ما حكاه شيخ التربويين الجليل دكتور حامد عمار – رحمه الله – في كتابه ” أعاصير الشرق الأوسط وتداعياتها السياسية والتربوية ” وهو يتكلم عن دور التعليم الحالى والدور الامريكى في تفكيك الوطن يقول: ” حكى لي صديق من أساتذة التربية، والذى يرأس مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، أن اتصل به أحد أساتذة التربية من أمريكا برفقة أستاذ مصرى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحين التقى بهما عبر الأمريكى عن رغبتهما في استطلاع آراء المجتمع المدني في تطوير التعليم، وشرحا له المهمة التي يقومان بها، حيث أنها تتعلق بمعرفة رأيه في ” تحرير التعليم “، كما هو الشأن في تحرير التجارة والاقتصاد مما يعنى تخفيف العبء عن الدولة، ولما سألهما عن استطلاع رأى وزير التربية والتعليم، أفادا بأنهما التقيا به مرحبا بهذا التوجه، لما عرض عليهما اختلافه في الرأى انفض الاجتماع ليواصلا مهمتهما مع أشخاص آخرين، ومن المحتمل أن تكون هناك فرقة أو فرق أخرى لتحرير التعليم وغير التعليم”.

وأحسب أن ما يقدمه البنك الدولي من قروض وما تقدمه أمريكا والدول المانحة من منح لتطوير التعليم يستهدف قولبة نظام التعليم في بلادنا في قوالب أرادوها لخدمة أهداف، أقل ما يقال فيها انها ليست ذات أولوية في واقعنا التعليمى ومشكلاته، وكثير مما يعرض يتجلى في ثوب فضفاض مثالى جميل، لكنه لا يمس جوهر مشكلاتنا التعليمية، ولا يناسب مقاس مؤسساتنا التعليمية ولا أحوال التعليم وامكاناتنا، وربما قد تصلح هذه المشاريع في مرحلة قادمة نكون فيها قد حققنا شروطا تجعل جسم تعليمنا قادر على استيعابها.

بقلم الدكتور حسن عبد العال كلية التربية جامعة طنطا

التعليقات مغلقة.