انتشرت لغة التسريبات في المجتمع المصري على كافة المستويات، بعضها سياسي مرتبط بتصفية حسابات أيديولوجية والبعض الآخر يُشبع رغبات المصريين في الكشف عن فضائح “خلق الله”، ظنًا منهم بأن التميز مرتبط بكشف عورات الناس حتى وإن كانوا مخطئين.

يبقى المجتمع المريض بداء البحث عن العورات غير مكترث إلا بتلك التفهات

لا أبرر الأفعال بقدر تفاوتها في البشاعة أو التفاهة في كثير منها، لكن ما يُزعجني حقًا أن يتحول المجتمع لفريق من المتربصين بخلق الله، للتشهير بالأفعال أو الأقوال التي ربما ندم صاحبها على ارتكابها أو حتى تاب عنها وقبله الله، لكن يبقى المجتمع المريض بداء البحث عن العورات غير مكترث إلا بتلك التفهات التي يرتبط بعضها بعلاقات جنسية أو ألفاظ خارجة أو مواقف سياسية متباينة.

 دوافع البحث عن الفضائح تنحصر في أمرين يزيدان بحسب الرغبات الفردية، الأول يتعلق بمحاولة البعض كسب معركته السياسية مع الطرف الآخر، باعتبار أن ارتكابه أفعالاً يرفضها المجتمع دليلاً على عدم كفاءته السياسية أو الإدارية لتصدر المشهد، ما بدا واضحًا حين يتم تداول مقاطع فاضحة لأشخاص على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “عضو التنظيم الإسلامي يرتكب كذا..” ويرد الآخر بمقطع مشابه “عضو التنظيم الليبرالي يرتكب كذا..”، فيتحول المجتمع إلى صائب العورات.

مرض نفسي لدى البعض دواؤه جرعات من التسريبات التي ترضي طموحه وربما يبذل مجهودًا كبيرًا لكشف تلك الخفايا

الدافع الآخر للباحثين عن التشهير يتجسد فيما يمكن أن نعتبره مرضًا نفسيًا لدى البعض، دواؤه جرعات من التسريبات التي ترضي طموحه وربما يبذل مجهودًا كبيرًا لكشف تلك الخفايا، يساعد الطرفين وسائل إعلامية تسعى للشهرة فتحول الأمور وكأنها «حروب الخارجين على الأعراف».

لا أحد يخلو من العيوب ولا أحد خالص من الأخطاء، غير أن الخفايا المستورة بقدر من خالق البشر جزء من مساحة واسعة من رحمات الله، أمر ديننا بعدم البوح بها، والكل يعرف كره الإسلام للمجاهرين بالمعصية، فكيف للمتربصين أن يروا أنفسهم أعلى من رحمات الخالق، بحثًا عن الشهرة أحيانًا وإشباعًا لرغبات جنسية تمنوا لو كانوا مكان صاحب التسريب.. فعلا مجتمع يُعاني هيسترية «كشف غير المباح».

 

التعليقات مغلقة.